يوسف المرعشلي

523

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ولازم دروس العلماء ، فقرأ مقدّمات العلوم ، وتدرّج في التحصيل ، فقرأ في العربية : « شرح ألفية ابن مالك » لابن عقيل ، وفي الفقه : « الدر المختار » ، وفي التفسير : « الجلالين » مع غيره من التفاسير والحواشي ، وفي الحديث : « صحيح البخاري » ، و « الجامع الصغير » للسيوطي ، و « الشفا » للقاضي عياض ، وفي المنطق : « شرح الشمسية » و « حاشية القطب » وغير ذلك . وأخذ الطريقة الرفاعية عن الشيخ حسن وادي الصيادي ( ت 1312 ه ) وأجازه وخلّفه في الطريق . أجازه بالعلوم العقلية والنقلية علماء من دمشق كالشيخ محمد بن سليمان الجوخدار ( ت 1297 ه ) ، والشيخ علاء الدين بن محمد أمين عابدين ( ت 1306 ه ) ، والشيخ طاهر بن عمر بن مصطفى الآمدي ( ت 1301 ه ) ، والشيخ أحمد مسلّم بن عبد الرحمن الكزبري ( ت 1299 ه ) ، والشيخ بكري بن حامد العطّار ( ت 1320 ه ) ، والشيخ محمد بن محمد بن عبد اللّه الخاني ( ت 1316 ه ) . رحل إلى الآستانة سنة 1289 ه ، ووجّهت عليه هناك نقابة الأشراف في القدس مع رتبة البلاد الخمسة . ثم حجّ وزار المدينة المنورة ، ولمّا عاد إلى دمشق رحل ثانية إلى الآستانة سنة 1292 ه ، فأقام بها زمنا طويلا تعرّف خلاله إلى كثير من أعيانها ، ووجّهت إليه نقابة أشراف دمشق سنة 1307 ه ، فعاد إليها . توفي سنة 1310 ه بمكة المكرمة بعد ما أنهى مناسك الحج ، ودفن في مقبرة المعلاة . سويسي « * » ( 1296 - 1360 ه ) ( 1878 - 1941 م ) صالح بن عمر سويسي الشريف القيرواني ، الأديب الشاعر ، والقصّاص ، المصلح . ولد بالقيروان ونشأ بتونس حيث ارتحلت إليها أسرته وعلى رأسها والده في سنة 1296 / 1876 ، واستظهر فيها القرآن بالكتّاب ، ثم عاد إلى القيروان صحبة والدته ، وبقي والده بتونس لقضاء مآرب له ، فمكث نحو سنة ، ثم عزم على الرحيل فمات فجأة ليلة سفره في شهر رمضان عام 1307 / 1887 . ولم يزاول تعلّمه بغير الكتّاب ، إلا أنه كان شديد الولوع بالمطالعة ، يطالع ما ظفرت به يده من صحف ومجلات شرقية وكتب ودواوين شعر ، وتأثّر بمدرسة الشيخ محمد عبده الإصلاحية وبتلامذته ، ونظم الشعر ذا النزعة الاجتماعية والنزعة الإصلاحية الدينية ، ونشرت له الصحف التونسية كالزهرة والنهضة والحاضرة والتونسي والصواب شعره وخواطره وآراءه ، وبعث بإنتاجه إلى مجلة « الإسلام » المصرية ، ومجلة « الفنون » وغرضه - كما قال - هو إيقاظ بني وطنه خصوصا والمسلمين عموما إلى السير على ما كان عليه السلف الصالح وسلوك الناشئة سبيل الرشاد ، لكن مقصده هذا النبيل لم يخل من تألّب الحساد والمبغضين عليه فحاكوا ضده الدسائس ، وزعموا أن له يدا في السياسة والانتقاد على الدولة ، وحرّروا هذه الدعاوى إلى الكتابة العامة ، وجاء إعلام إلى المراقب المدني بالقيروان بتوجهه إلى القسم الأول بالوزارة الكبرى فتوجّه إليه سنة 1315 / 1895 ، ولما مثل بين يدي الوزير الأكبر سئل عما بلغ مسامع الوزارة فأجاب بما ظهر فيه براءته مما نسب إليه ، ولم يلق أعداؤه السلاح فاستمروا على حبك الدسائس وكتابة التقارير ضده إلى أن نجحت مساعيهم فنفي إلى بلدة توزر لمدة ثلاثة أشهر ، فتوجّه إلى توزر صحبة زوجته وخالته سنة 1317 / 1898 ، وأكرم وفادته أهل توزر ، وخصّصوا له دارا للسكنى بغير كراء ، واتصل بالعالم الأديب قاضي توزر الشيخ يوسف بن عون ، وانفتح بينهما سوق الأدب والمساجلات الشعرية .

--> ( * ) « الأدب التونسي في القرن الرابع عشر » 2 / 231 - 256 ، و « أركان النهضة الأدبية بتونس » محمد الفاضل بن عاشور ( تونس بلا تاريخ ) : 54 - 57 ، و « الأعلام » : 3 / 191 ( ط / 5 ) ، و « الحركة الأدبية والفكرية » بتونس ص : 55 - 70 ، و « القصة التونسية نشأتها وروادها » محمد صالح الجابري ( تونس 1975 ) : 33 - 45 ، و « الصحافة الأدبية بتونس » . . . جعفر ماجد ( بالفرنسية ) ص : 54 - 55 ، و « الشابي شاعر الحب والحياة » : 70 - 71 ، و « في الأدب التونسي » : 231 - 235 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 91 - 94 .